أبي بكر الكاشاني
255
بدائع الصنائع
يد انسان ادعى صاحب اليد أنه ابنه ولدته أمته هذه في ملكه وأقام البينة على ذلك وادعى خارج أن الغلام ابنه ولدته الأمة في ملكه وأقام البينة فإن كان الغلام صغيرا لا يتكلم يقضى به لصاحب اليد لاستوائهما في البينة فيرجع صاحب اليد باليد كما في النكاح وإن كان كبيرا يتكلم فقال أنا ابن الآخر يقضى بالأمة والغلام للخارج لان الغلام إذا كان كبيرا يتكلم في يد نفسه فالبينة التي يدعيها الغلام أولى وكذلك لو كان الغلام ولد حرة وهما في يد رجل فأقام صاحب اليد البينة على أنه ولد على فراشه والغلام يتكلم ويدعى ذلك وأقام الخارج البينة على ملكه يقضى بالمرأة وبالولد للذي هما في يده لما قلنا وإن كان الذي في يده من أهل الذمة والمرأة ذمية وأقام شهودا مسلمين يقضى بالمرأة والولد للذي هما في يده لان شهادة المسلمين حجة مطلقة ولو أقام الخارج البينة على أنه تتزوجها في وقت كذا وأقام الذي في يده البينة على وقت دونه يقضى للخارج لأنه إذا ثبت سبق أحد النكاحين كان المتأخر منهما فاسدا فالبينة القائمة على النكاح الصحيح أقوى فكانت أولى وعلى هذا غلام قد احتلم ادعى انه ابن فلان ولدته أمته فلانة على فراشه وذلك الرجل يقول هو عبدي ولد أمتي التي زوجتها عبدي فلانا فولدت هذا الغلام منه والعبد حي يدعى ذلك فهو ابن العبد لأنه تعارض الفراشان فراش النكاح وفراش الملك وفراش النكاح أقوى لأنه لا ينتفى الا باللعان وفراش الملك ينتفى بمجرد النفي فكان فراش النكاح أقوى فكان أولى ولو ادعى الغلام انه ابن العبد من هذه الأمة فأقر العبد بذلك وقامت عليه البينة وادعى المولى انه ابنه فهو ابن العبد لما قلنا ويعتق لأنه ادعى نسبه والاقرار بالنسب يتضمن الاقرار بالحرية فإن لم يعمل في النسب يعمل في الحرية وكذلك لو مات الرجل وترك مالا فأقام الغلام البينة انه ابن الميت من أمته وأقام الآخر البينة انه عبده ولدته أمته من زوجها فلان والزوج عبده أيضا والعبد حي يدعى ذلك يقضى له بالنسب لأنه يدعى فراش النكاح وانه أقوى فإن كان العبد ميتا ثبت نسب الغلام من الحر وورث منه لان بينة الغلام خلت عن المعارض لانعدام الدعوة من العبد فيجب العمل بها والله سبحانه وتعالى أعلم ( فصل ) وأما صفة النسب الثابت فالنسب في جانب النساء إذا ثبت يلزم حتى لا يحتمل النفي أصلا لأنه في جانبهن يثبت بالولادة ولا مرد لها ( وأما ) في جانب الرجال فنوعان نوع يحتمل النفي ونوع لا يحتمله أما ما يحتمل النفي فنوعان ( نوع ) ينتفى بنفس النفي من غير لعان ونوع لا ينتفى بنفس النفي بل بواسطة اللعان ( أما الذي ) ينتفى بنفس النفي فهو نسب ولد أم الولد لان فراش أم الولد ضعيف لأنه غير لازم حتى احتمل النقل إلى غيره بالتزويج فاحتمل الانتفاء بنفس النفي من غير الحاجة إلى اللعان ( وأما ) الذي لا ينتفي بمجرد النفي فهو نسب ولد زوجة يجرى بينهما اللعان وهو أن يكون الزوجان حرين مسلمين عاقلين بالغين غير محدودين في القذف على ما ذكرنا في كتاب اللعان لان فراش النكاح لازم لا يحتمل النقل فكان قويا فلا يحتمل الانتفاء بنفس النفي ما لم ينضم إليه اللعان ولهذا إذا كان العلوق بنكاح فاسد أو شبهة نكاح لا ينتفى نسب الولد بالنفي لان الانتفاء بواسطة اللعان ولا لعان في النكاح الفاسد لانعدام الزوجية حقيقة لما علم في كتاب اللعان والله تعالى أعلم ( وأما الذي ) لا يحتمل النفي فهو نسب ولد زوجة لا يجرى بينهما اللعان فإذا كان الزوجان ممن لا لعان بينهما لا ينتفى نسب الولد بالنفي وكذا النسب بعد الاقرار به لا يحتمل النفي لأن النفي يكون انكارا بعد الاقرار فلا يسمع الا ان الاقرار نوعان نص ودلالة لما ذكرنا في كتاب اللعان ( فصل ) وأما حكم تعارض الدعوتين لا غير أما حكمه في النسب فقد مر ذكره في أثناء مسائل النسب وأما حكمه في الملك فالكلام فيه في موضعين ( أحدهما ) في حكم تعارض الدعوتين في أصل الملك والثاني في قدر الملك أما الأول فسبيل تعارض الدعوتين في أصل الملك ما هو سبيل تعارض البينتين فيه من طلب الترجيح والعمل بالراجح عند الامكان وعند تعذر العمل بهما بقدر الامكان تصحيحا للدعوتين بالقدر الممكن وبيان ذلك في مسائل رجلان ادعيا دابة أحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها فهي للراكب لأنه مستعمل للدابة فكانت في يده ( وكذلك ) إذا